الشيخ محمد اليعقوبي

48

فقه الخلاف

يقول : إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين ) « 1 » . ودلالته على الوجوب ظاهرة من خلال قوله ( عليه السلام ) ( جمعوا ) . 4 - أما تسالم الفقهاء على عدم وجوبها ففيه : أ - إنه غير محقق وقد التزمنا بعدم نقل كلمات الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) ؛ وقد نقل صاحب الحدائق « 2 » نصوصاً لأساطين فقهاء الطائفة ( قدس الله أرواحهم ) ظاهرة في الوجوب التعييني كالشيخ المفيد وأبي الصلاح الحلبي وأبي الفتح الكراجكي والطبرسي والكليني والصدوق والشهيد الثاني والسيد صاحب المدارك وصاحب البحار وتحتمله بعض كلمات الشيخ الطوسي ( قدس سره ) . ب - إنه تسالم اجتهادي وليس تعبدياً فلا ينفع في الاستدلال وإنما يتوجه النظر إلى الأدلة التي استند إليها المتسالمون خصوصاً وإننا نفهم وجود اتجاه غير صحيح في فهم مبررات عدم إقامة صلاة الجمعة في الأزمة التي عاشها المتقدمون حيث كانوا في ظل الدولة العباسية التي ترى شرعية خلافتها وتتعامل وفق ذلك ففسر الفقهاء عدم إقامتها بقصور دليلها عن إفادة الوجوب التعييني وهو في الحقيقة بسبب وجود المانع الذي ذكرناه أو لفهم اشتراط وجود السلطان العادل لإقامتها من بعض النصوص الواردة . ج - إننا نعلم أحياناً أن تسالم الفقهاء يكون له مناشئ غير معتبرة كفتوى فقيه له هيبة علمية وقدسية تمنع اللاحقين من الخروج عن دائرة فتاواه احتراماً له أو خشية من ردود الفعل الاجتماعية كما نقل عن الفقهاء الذين تلوا الشيخ الطوسي وامتدت لأكثر من مئة عام وكاد باب الاجتهاد أن يغلق لولا شجاعة الفقيه ابن إدريس ( قدس سره ) الذي كسر هذا الطوق .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 3 ، ح 2 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 9 / 378 - 396 .